عن بول سيزان ومعرض صور

 أغسطس 22, 2016

7GATES ONLINE GALLERY

بول سيزان (Cézanne Paul) رسّام فرنسي على غرار زملائه من المدرسة الانطباعية، مارس التصوير في الهواء الطلق (مشاهد طبيعية)، إلا أنه قام بنقل أحاسيسه التصويرية، في تراكيب جسمية وكتلية (ملامح بشرية وغيرها). من أهم موضوعاته: الطبيعة الصامتة، المناظر الطبيعية، صور شخصية (بورتريهات)، ملامح بشرية (لاعبو الورق)، مشاهد لمجموعات من المستحِمين أو المستحِمات. كان له تأثير كبير على العديد من الحركات الفنية في القرن العشرين (الوُحوشية، التكعيبية، التجريدية). ويمكن اعتبار سيزان أباً للفن الحديث وذلك لأن أسلوبه كان بمثابة المرحلة الانتقاليه لتغيير كبير في تاريخ الفن الحديث حيث انتقل فن التصوير بفضل تجاربه من المدرسة التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر الي المدرسة التجريدية الحديثة التي تكونت في القرن العشرين.

حياته وأعماله:

ولد سيزان في التاسع عشر من يناير عام 1839 بمدينة (اكس آن بروفانس) القريبة من مارسيليا لدى عائلة ثرية. زاملَ في دراسته الأولى، في كلية بوربون، الكاتب الكبير إميل زولا. وبعد أن أمضى فترة من الوقت في دراسة المحاماة نجد انه فضل التحول الي دراسة الفن الذي شعر بميل له. وبعد أن ذهب سيزان الي باريس في عام 1861 انتسب الي الأكاديمية السويسية وتعرف هناك علي المصور بيسارو الذي صار من أخلص اصدقائه كما تعرف علي بقية المصوريين التآثيرين مونيه، مانيه، رينوار، سيزلي وبازيل وصادق منهم مونيه ورينوار.

تقدم سيزان بلوحاته للعرض في صالون 1866 إلا أنها رفضت وكان سيزان في تلك الفترة يعلم نفسه بنفسه مثلما فعل معظم فناني تلك الفترة فصار يتردد علي اللوفر لينقل من صور أعمال العظماء واعجب بمصورى البندقيه وفناني الباروك كما أعجب بأعمال بوسان وأوجين ديلاكروا وتعرّف علي أعمال مانيه وكوربيه في معارضهما المنفردة في عام 1867. وتعكس أعمال المرحلة الأولى من حياته الفنية 1860 – 1870 تأثراً بدومييه وديلاكروا وميلاً الي المذهب الرومانتي. فموضوعاته مسرحية وألوانة قاتمة وسميكة وأسلوبه ممتلئ بالحركة. إلا أننا نلاحظ ظهور أسلوب جديد في أعماله منذ عام 1873 اختفت فيه النزعة الرومانتية وذلك نتيجة لاعتناقه النظرية التآثيريه بفضل تآثير المصور بيسارو عليه عندما انتقل معه الي بلدة انفر في نهاية عام 1872 حيث نصحه بدراسة الطبيعة وترك الألوان القاتمة واستخدام مجموعة ألوان نقيه فاتحة تظهر فيها الإضاءة الشمسية التآثير وتتضح هذه المرحلة الانتقاليه في فنه في لوحته التآثيريه (المنزل المعلق) 1873 التي اشترك بها في أول معارض التآثيريين الذي أقيم في منزل نادار عام 1884 نلاحظ في هذه اللوحة أن سيزان مزج بين أسلوب مرحلته الأولي وأسلوبه الجديد فنجد أنه بالرغم من استخدامه للالوان القاتمة إلا أن لمسات فرجونه صارت قوية علي ان هذه اللوحة قوبلت بالسخط من النقاد. واستثناء لوحه شخصيه تقدم بها للمعرض الثالث عام 1877 لم يشترك سيزان في معارض التآثيريين بعد ذلك.

الفترات المهمة في حياته:

تأثر سيزان بالنقد الذي قوبلت به أعماله في معارض التآثيريين فقرر في أواخر السبعينات أن يجعل من التأثيرية شيئاً متيناً خالداً مثل فنون المتاحف وذلك عن طريق ربط التآثيريه ببعض الأساليب الكلاسيكية فنبذ الفرجون الخشنة التي كان الانطباعيون يستخدمونها للتعبير عن البعد الثالث كما ترك طريقتهم في معالجة المنظور والضوء والظلال ورفض أن يقلد الطبيعة التي يرسمها وبدأ يبحث عن حلول جديدة مبتكرة للوصول الي أهدافه واستطاع في النهاية ان يرى في العناصر الطبيعية التي يرسمها أشكالا هندسية بدلاً من الأشكال الطبيعية وكان يملأ هذه المساحات بعد ذلك بمساحات من الألوان.

توصل سيزان الي الحلول التي كان يبحث عنها في أعمال المرحلة الثالثة التي بدأت منذ عام 1880 وهي السنة التي تفرقت فيها مجموعة التأثيريين. وطبق أسلوبه الجديد المتحرر من التأثيريه في اللوحات التي رسمها بعد عودته الي بلدته اكس في عام 1882 وتوفر له ذلك في اللوحات التي صور فيها جبل سان فيكتوار في الفترة 1885 – 1887. ويتضح ذلك في لوحة (قمة سان فيكتوار) ونلاحظ في هذه اللوحات الطبيعية أن سيزان بحث في القوانين الهندسية التي تتحكم في تكوينها ورأى فيها الأسطوانة والكرة والمخروط وعبرَ عن ذلك بلمسات قويه بالفرشاة وفي أثناء نقله لهذه الأشياء كان يعيد تركيبها فيضيف إليها ما يستحق الإضافة ويستبعد منها ما لا يستحق التسجيل ونلاحظ في لوحته السابقة ان الشجرة الموجودة في امامية اللوحة تساعد علي أحداث فن ومتانه هندسية ولذلك يعتبر سيزان مؤسس مدرسة التصوير الحديث حيث مهدت نظرياته الطريق الي ظهور المذهبين: التكعيبي والتجريدى.

ويتضح في لوحات سيزان الطبيعية صراعاً بين البعد الثالث للطبيعة الذي اهتم به الكلاسيكيون وبين البعد الثاني للتصميم الذي فضّله سيزان ولقد نتج عن ذلك التناقض ظهور تحريفات في لوحاته التي رسمها من وجهات نظر متعددة. كما لم يهتم بالنسب وبعد المنظور ويمكن ملاحظة ذلك بصفه خاصه في لوحات الطبيعة الساكنة التي أكثر من رسمها ويتضح ذلك في لوحة (طبيعة صامتة مع سلة فواكة) 1889 – 1890 إذ نرى بعض العناصر فيها وكأنّها مرسومة من الأمام والبعض الآخر من زاويه علوية كما يبدو سطح المنضدة مائلاً عند رسم بعض الأشياء ومستقيماً عند رسم اشياء أخرى.

وصل سيزان القمه في أسلوبه الكلاسيكي في الأعمال التي عرضت في المعرض الذي أقامه التاجر فولار عام 1895 واتضح ذلك في لوحات مجموعات الأشخاص التي اهتم برسمها في آخر حياته ونلاحظ في تصميم هذه اللوحات أن سيزان راعي صلابة البنيان الهندسي وحبكة التأليف وكانت اللوحة تستغرق منه مدداً طويله ومن أجمل هذه الأعمال لوحات (لاعبو الورق) التي رسمها في الفترة 1885 – 1890 وتوضح إحداها 1890 حبكة التصميم الجديد الذي تميز به سيزان. (وقد صور سيزان خمس لوحات لهذا الموضوع لوحة بمتحف اللوفر بها مجموعه من خمسة أشخاص ثلاثه لاعبين ومتفرجان – ومجموعه من أربعة أشخاص ثلاثه لاعبين ومتفرج بمتحف اللوفر – ومجموعه من أربعة أشخاص ثلاثه لاعبين ومتفرج بمعهد كورتولد بلندن وثلاث لوحات بها لاعبان في مجموعات خاصه وفي اللوفر).

لقد أعجب بأعمال سيزان جماعة الرمزيين كما اشاد بأعماله التكعيبيون ثم التجريديون بعد مشاهدة المعرض الذي أقيم له عام 1907 بعد وفاته. وما إن جاء عام 1920 حتي نسي الناس علاقته بالتأثيريين ونظروا إليه على انه المصور الذي حطم الشكل الطبيعي وأعاد صياغته وبذلك مهد لنظرية الفن التجريدى الحديث الذي ظهر في القرن العشرين.

المصدر: Wikipedia

 

 

وسوم: , , , , , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة