فلسفة السعادة لدى إبسن وبرنارد شو

 مارس 28, 2016

ديانا قاسم 7GATES

11911488_931847940187720_1593183889_n

مُجازة أدب انكليزي/ جامعة تشرين، دراسات مسرحيّة/ المعهد العالي للفنون المسرحيّة، ماجستير تاريخ الفنون (اختصاص سينما)/ الأكاديمية البيلاروسية الحكوميّة للفنون.

استطاعَ الكاتبين المسرحيّين جورج برنارد شو وهنريك إبسن خلقَ إنجازين فنيّين متفرّدين بنظرةٍ فلسفيّة عميقة، وكانَ لهُما الأثر في تغييرِ المسرحِ مع مبدعيّ دراما الحداثة[1]. ويمكنُ تقديم عرضٍ للموضوعةِ الفلسفية بعنوان “دفعة الحياة” أو “بهجة الحياة” اعتماداً على نصوصهما المسرحية، والتحليلات النقدية حولها. ولهذا فائدةٌ في ربطِ أفكارِ الكاتبِ المسرحي بطبيعةِ البنيةِ المسرحيّةِ التي يقدّمُها. ويمكنُ اعتبارَها كأحدِ الموضوعاتِ الدقيقة، التي طرحها مسرح الحداثة وارتبطت بخصوصيّته. فالمسرحيات التي قدّمَت هذهِ الموضوعة، تعبّرُ بالمضامين والبُنى الشكلية والتقنيّاتِ فيها، عن منعطفٍ هام في المسرح ونظرتهِ الفلسفية إلى تفاصيلِ الحياةِ الحديثة.

نلاحظُ في مسرحيّاتِ شو، خطّاً متصلاً متَمثّلاً في فكرةِ دفعةِ الحياة أو قوّةِ الحياة، الذي يشكّلُ مبدءاً رّئيسيّاً في فكرِ شو. ويتكرّرُ موضوعُ دفعةِ الحياة أو قوّةِ الحياة، في كلِّ مسرحيّاتهِ، متجسّداً دائماً في إحدى الشّخصيّات. فهذهِ الموضوعة المسرحيّة، تعبّرُ عن نظرة عميقة ومختلفة للحياة يقدّمها المسرحيّ شو في أعمالِه، ذاتَ بُعدٍ ثقافيِّ متأثّرٍ بفريدريك نيشته، وهنري برغسون، وبذاتِ الوقتِ لا تخلو من خصوصيةٍ مختلفة عن جميعهم.

إنَّ عبارةَ “دفعةِ الحياة” تذكّرُنا بالأسئلة الشهيرة التي يطرحها إبسن، مُلهِم شو، في مسرحيّاتهِ، حولَ ماهيةِ السعادة، وفكرةِ “بهجةِ الحياة (Joy of life)”. وهذهِ الموضوعة يدرسُها إبسن في كلِّ نصوصهِ، ويحلّلها بالتفصيل، خصوصاً في مسرحيةِ الأشباح، مع شخصيّةِ أوزفولد، حينَ يشكو لإمّهِ فقدانَ بهجةِ الحياة، ويصفُ بأنَّ بهجةَ الحياةِ وحبّ العملِ شيءٌ واحد. وإنَّ وصفَ أوزفولد يؤدي فعليّاً إلى تحوّلٍ عميق في الشخصيّة المُستمِعة أمّه السيدة ألفينج: ” مجرّدُ الحياةِ شيءٌ رائعٌ وعظيم… ألم تلاحظي أنّ كلّ شيءٍ رسمتهُ متعلّقٌ ببهجةِ الحياة؟ دائماً، دائماً، بهجة الحياة! النور، وضوءُ الشمسِ والفسحة..”[2] كما يشيرُ إلى ريجينا التي يراها مليئةً بحيوية وبهجة الحياةِ التي يفتقدها في مجتمعه النّرويجيّ. ريجينا الشخصيّةُ المرشّحة للخوضِ في عالمٍ جديدٍ ووضعِ مبادئ واعتقادات مرنة، ولذلك فهي مؤهّلة للنجاح في تحقيقِ رغبتها وحبّها لمتعةِ الحياة. لكنَّ إبسن، يقدّمُ لنا ريجينا السعيدة هذهِ كشخصية أكثر استعداداً للفساد، مقابلَ أوزفولد الفنان، الهارب، الوارث لمرضٍ دونَ ذنب.

وإنَّ ما يقدّمهُ إبسن في نصوصهِ فعليّاً هو بحثٌ ضمنيّ حولَ ماهية الحزن والحرمان من السعادة عندَ الإنسان. يوضّحُ أوزفولد في (الأشباح) ما هو ضدّ بهجة الحياة: كبقائهِ في موطنهِ المُظلِم، الأمطار طوال الوقت، عدم رؤية الشمس، مشيراً إلى خوفهِ من تحويلِ كلِّ ما بداخلهِ إلى قُبح؛ ما يعنيهِ بالنفاق. وهذا يقودُنا أيضاً إلى الحوارِ بينَ دينا ورورلاند في (أعمدةِ المجتمع) عن تعريفِ “الشيءِ الجميل”، والذي تصفهُ دينا: “الشيءُ الجميل هو شيءٌ عظيمٌ – وبعيدٌ جدّاً.”[3] وربما كانَ مجازُ “الشمس” _التي يبحثُ عنها أوزفولد في (الأشباح)_ هو الأكثرُ وضوحاً عن فهم ِالسعادة بالنسبةِ لمسرحِ إبسن.

يتساءلُ إبسن أيضاً عن الحبّ مرافقاً للسعادة والألم، ولحظةَ اكتشافِ الآخر، والنّظرِ إلى حقيقتهِ العارية، بعدَ أن يصبحَ الآخر مصدراً للحزن، بعدَ أن تنهارَ أمنياتُ المثاليّة والبراءة، وبعدَ انتفاءِ الدّهشة إثرَ انتهاءِ مغامرةِ البحثِ عن السّعادة في علاقةِ الحبّ. في (بيت آل روزمر) يقدّم لنا الحبيبين _ربّما كل حبيبين (بيرنك ولونا هسل، هيلمر ونورا، هيلينا والقسّ ماندرز، أوزفولد وريجينا)_ في لحظاتِ مواجهة لحقيقة الإجابة على سؤال البحث عن متعة الحياة كما سمّاها (أوزفولد) وطالبَ بها حتّى الموت.

في كلِّ مسرحيات إبسن بحثٌ مستمرٌّ عن السعادة.. فتطرحُ شخصياتهُ دائماً هذا التساؤل؛ وتحاولُ خلقَ تصوّرٍ معيّن لهُ، كما في (عندما نُبعَثُ نحن الموتى): ” الأستاذ روبك: … لا شكَّ أنَّ الإنسان يشعرُ بالسعادة لأنّهُ حرٌّ مستقلٌّ في كلّ أمره.. لأنّهُ يستطيع الحصول على كلّ ما يمكن أن يرغبَ فيه.. أعني الأشياء الخارجيّة الماديّة…”[4] بينما تشيرُ الوقائعُ الخائبة لحياةِ الشخصياتِ الأنثويّة في مسرحياتهِ، إلى فقدانهنّ للحرية وسطَ مجتمعٍ ذكوري، كما أنَّ عديداً من شخصياتهِ تخترنَ التمرُّدَ مثل نورا في (بيتِ الدمية) ولونا ودينا في (أعمدة المجتمع).

ويدعمُ شو أيضاً ارتباط الحريّة والاستقلالية بالسعادة. فدفعةُ الحياةِ لديهِ تؤدي بالإنسانِ إلى الثورة على العادات والتقاليد. مثلاً في بيتِ القبطانِ شتوفر في (منزل القلوب المحطّمة) شخصيات تمثّلُ أفكارَ شو هذهِ، ممّا جعلَ سكّانَ هذا المنزل غرباءَ عن حاضرهم وأحرارَ، وأحياناً غير مقبولين، وشخصيات أخرى مختلفة تماماً عن السياقِ حولها كما في مسرحية (الإنسان والسلاح) عبرَ كلّ ما تمثلهُ شخصية بلنتشلي من نقضٍ لقوانينِ مجتمعِ بقيّةِ الشخصيات: “أنا عادةً أحملُ قطعاً من الشوكولاته بدلاً من الطلقات وأنهيتُ آخر قطعةٍ كانت لديّ منذ ساعة”[5] وتلتقي فلسفة شو بفلسفة هوراس والعبارة الشهيرة “Carpe diem” وما وردَ في قصيدتهِ حولَ اقطف يومك كزهرة أو “اغتنم يومك ولا تفكر كثيراً في المستقبل”.

ينتمي شو إلى أولئكَ الكتاب الذين لا يكتفونَ بالعملِ الدرامي، بل يُلحِقونهُ بالتنظير المُكَثَّف، مثلاً يناقشُ “الهيام” في المقدّمة التي كتبها لمسرحيّتهِ (الإنسان والسوبرمان)، ويهاجمُ النّظرة الرّومانسيّة ويسخرُ من النّاسِ الذين ينقادون وراءها.. مشيراً إلى ذاكَ الشخصِ الجريء التي يتّهمهُ الآخرون بانعدام ِالأخلاقِ أو القسوة أو العنفِ أو الحيوانيّة، لكنّهُ يجبُ ألّا يخافَ طالما سارَ وفقاً لما يمليهِ عليهِ حدسهُ وطبيعته.[6] وانطلاقاً من هذهِ النظرة، نفهمُ شخصيّاتٍ مثل القبطان شتوفر أو بلنتشليِ، جندي الشوكولاته بالكريمة، على أنَّها نوعٌ من رجالِ دفعةِ الحياة غيرِ المتساوي مع الآخرين العاديّين، خاصةً في علاقاتهم مع النساء، إلى تفاصيلِ حياتهم اليومية في العمل أو الكلام.

هؤلاء، يقدّمهم شو كمغامرين ومكتشفين ومخترعين وروّادَ وفلاسفةٍ ومفكّرين وفنّانين ومُصلحين ومجدّدين في أيِّ مجالٍ من المجالات. وهم برأي شو، أدواتٌ في يد ِدفعةِ الحياةِ لرفعِ درجةِ الوعي الإنسانيّ، وإنّ الرّجلَ التّقليديّ، لم يلقَ اهتماماً كبيراً لدى شو، فهو يلقي الأضواءَ على العباقرةِ من كتّاب وفنّانين وعلماء ومخترعين.[7]

إنَّ دفعةَ الحياةِ بالنّسبةِ لشو؛ قوّةٌ روحيّةٌ تكمنُ في الكونِ، لا يعرفُ الإنسانُ ما أصلُها، كما أنّها تسعى في نفسِ الوقتِ وبمرورِهِ للحصولِ على الكمالِ والمعرفةِ، وليسَ الإنسانُ بمحاولتها الأخيرة، لكنّهُ على أيّةِ حالٍ لا يُعَدُّ حدثاً قليلَ الشّأنِ من أحداثِ الطّبيعة. وتُعَدُّ المرأة الجنسَ الأقوى من وجهةِ نظرِ دفعةِ الحياةِ تلك. وغرائِزُ المرأة أقوى وأكثرُ جبراً وإلحاحاً وإرادتُها أكثرُ عزماً وتصميماً، وإحساسُها بالواقعِ والتطوّرِ أكثرُ حيويّةً ودفعاً، لأنَّ غرائِزَها هي التّعبيرُ التّلقائيُّ والمباشرُ لدفعةِ الحياةِ أكثر من الرّجل. [8]

إنَّ المقولة التي تعبّرُ عنها دفعةُ الحياةِ لكلِّ الأجيالِ، هو أنَّ هدفَ الحياةِ لا يمكنُ أن يتحقّقَ إلّا من خلالِ التّعاونِ الكاملِ والوثيقِ بين المرأةِ والرّجل. لكنَّ الرّجلَ لم يؤمنُ بهذا، لقد تعوّدَ عدمَ التّعاونِ مع المرأة وفقَ نظرةٍ رجعيّةٍ متخلّفةٍ رزَحَت الإنسانيّةُ تحتَ نيرِها أجيالاً طويلة.[9] مع العلم أنَّ (شو) يستخدمُ تقنية تقديم الشخصيات المُعارِضة لمقولةِ الكاتب، ضمنَ محاولاتِ تجنّبهِ للأخلاقياتِ السهلة، المباشرة، على غرارِ معظم ِ مبدعي دراما الحداثة، وربما هذا ما أدّى لفهم ٍنقديّ غير دقيق لبعض أعماله، خاصّةً ما يتعلّقُ بآرائهِ حولَ المرأة.

حسبَ (شو)، إذا خيّبنا أملَ دفعةِ الحياةِ في التطوّر، وتنكّرنا لندائها داخلنا، فهذا لا يعني نهايتها، بل نهايتنا. يفنى الإنسانُ ويخرج إلى الوجودِ بشكلٍ جديدٍ، فالكونُ عبارةٌ عن سلسلةٍ من التّجاربِ العظيمةِ التي تقومُ بعملِها دفعةُ الحياةِ في سبيلِ خلق ِ شكلٍ مثاليٍّ. وإنَّ الخطرَ الوحيدَ الذي يهدّدُ تقدُّمَ دفعةِ الحياةِ يتمثّلُ في الإنسانِ الذي يؤمنُ أنَّ هناكَ قوانينَ أبديّة ومبادئ خالدة خُلِقَت قبلَ وجودِ الإنسانِ لكي يسيرَ على نهجِها. هذا الإنسانُ المتعصّبُ لا بدَّ من تغييرهِ.[10]

عندَ تقصّي ما تطرحهُ شخصياتُ (إبسن وشو) من تساؤلات حولَ “بهجةِ أو قوّةِ أو دفعةِ الحياة”، يمكنُ تفسيرُها بذاكَ التساؤلِ الخالدِ للإنسانِ حولَ ماهية الحزن والحرمان من بهجة الحياة، وطبيعةِ السعادة، وكيفيّة الوصولِ إليها أو إبقاءِ جُذوتِها مشتعلة.. ومدى ارتباطِها بتفسيرِ الحياةِ على هذا الكون، والاحتمالات والإمكانيّات لاستمرارِ الإنسانِ بأفضلِ شكل.. وهي فلسفة مسرحية ونظرة هامّة، يطرحُها كُتّاب دراما الحداثة.

[1] – ترجعُ جذورُ الحداثة Modernism إلى عصرِ النّهضة، كمجازفةٍ عقليّة قامَ بها الإنسان بعدَ انهيارِ العصورِ الوسطى. كانت الواقعَ الفنّيّ الذي أرادَ هذا الإنسانُ أن يصمدَ على أرضِه وينعكسَ فيهِ، ليسترجعَ العلاقاتِ الإنسانيّة ويبني عليها. تعتبرُ الدّراما الحديثة نتاجَ حركاتٍ وثوراتٍ أدبيّةٍ سابقة. تستمدُّ موضوعاتها وشخصيّاتها من حياةِ عامّةِ الشعب  بعد أن كان هذا حكراً على الكوميديات، كما أخذت بما أحدثتهُ الرّومانسيّة، من جمعٍ بينَ مشاهدِ المأساة ومشاهدِ الملهاة شرطِ ألا يُخلَّ اجتماعُهُما ببناءِ المسرحيّة ووحدةِ أثرِها. لم تعُد مهمّةُ الدّراما الحديثة إعادةُ التوازنِ النّفسيّ، بل سعت للكشفِ عن العيوب. إنّها تثيرُ القلقَ النّفسيَّ في نفوسِ المشاهدين. طوّرَ (إبسن) الدراما البرجوازيّة بإدخالهِ العنصرَ الواقعيّ، وتحطيمهِ لمواصفاتِ البطلِ التّقليديّ حتى تغيّرَ كلُّ معنى الدّراما، فأصبحت تعكسُ روحَ وشكلَ المجتمعِ الصّناعيِّ الجديد وإنسانَ العصرِ الحديث. عن: (بيتر زوندي. (1977). نظريّة الدّراما الحديثة. (ترجمة: د. أحمد حيدر) دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، ص9) – (فوزي فهمي أحمد. (1986). المفهوم التراجيدي والدراما الحديثة (الطّبعة الثانية). الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص: 80- 82- 83- 9).

[2] –  هنريك إبسن. (1999). الأشباح. (ترجمة: طارق عسكر) دمشق: دار العائدي للنشرو الدراسات والترجمة، ص 101.

[3]  – هنريك إبسن. (1986). أعمدة المجتمع – من الأعمال المختارة. (ترجمة: أحمد النادي) الكويت: وزارة الإعلام،

ص: 43.

[4] – هنريك إبسن. (د.ت). عندما نُبعَثُ نحن الموتى/ روائع المسرح العالمي (35). (ترجمة: محمود سامي أحمد) وزارة الثّقافة والإرشاد القومي- المؤسّسة المصريّة العامّة للتّأليف والطّباعة والنّشر، ص 64

[5] – جورج برنارد شو. (1999). الإنسان والسلاح. (ترجمة: دعد زيدان) دمشق: دار العائدي للنشر، ص 15.

[6] – عن نبيل راغب. (1980). الاشتراكية والحب عندَ برنارد شو. الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 74- 77.

[7] – عن المرجع السابق، ص: 77- 78

[8] – عن المرجع السابق، ص 74-75.

[9] – عن المرجع السابق، ص 75

[10]– عن (نبيل راغب، 1980). الاشتراكيّة والحبّ عند برنارد شو، ص: 75- 76

  • ديانا قاسم: أخرَجَت وكتَبَت العرضين المسرحيّين (ذكريات زرقاء- ضمنَ برنامج احتفالية دمشق عاصمة الثّقافة العربيّة 2008، وإيقاعات مرسحيّة في مهرجان الشّوارع الخلفيّة بالاسكندريّة)، وفيلم وثائقي تجريبي (مبارح.. عادي.. 2013) تمّ عرضهُ في العديد من المهرجانات العربيّة والدوليّة. نصوص مسرحيّة مثل (المدينة المائلة، وحبل الياسمين)، وقصّة الأطفال (الفتاة التّفاحة) الحائزة على جائزة أدباء الأطفال من وزارة الثّقافة في سوريا 2008. دراسات نقديّة: البحث عن هاملت مجدّداً 2012 سوريا – المسرح والفنون البصريّة.. 2014 بيلاروسيا. تدريس مادتي (الانكليزية عبرَ الفن، والأدب المسرحيّ) في المعهد العالي للفنون المسرحية 2015. مشاركات في مشاهدة وتقييم الأفلام في المهرجان الأمريكي Red Rock. تأسيس وتحرير 7GATES.

وسوم: , , , , , , , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة