الحديث والمعاصر في الفنّ

 مارس 19, 2016

ديانا قاسم 7GATES

مُجازة أدب انكليزي/ جامعة تشرين، دراسات مسرحيّة/ المعهد العالي للفنون المسرحيّة، وماجستير تاريخ الفنون (اختصاص سينما)/ الأكاديمية البيلاروسية الحكوميّة للفنون.

‫DSCN4617 - نسخة

أخرَجَت وكتَبَت العرضين المسرحيّين (ذكريات زرقاء- ضمنَ برنامج احتفالية دمشق عاصمة الثّقافة العربيّة 2008، وإيقاعات مرسحيّة في مهرجان الشّوارع الخلفيّة بالاسكندريّة)، وفيلم وثائقي تجريبي (مبارح.. عادي.. 2013) تمّ عرضهُ في العديد من المهرجانات العربيّة والدوليّة. نصوص مسرحيّة مثل (المدينة المائلة، وحبل الياسمين)، وقصّة الأطفال (الفتاة التّفاحة) الحائزة على جائزة أدباء الأطفال من وزارة الثّقافة في سوريا 2008. دراسات نقديّة: البحث عن هاملت مجدّداً 2012 سوريا – المسرح والفنون البصريّة.. 2014 بيلاروسيا. تدريس مادتي (الانكليزية عبرَ الفن، والأدب المسرحيّ) في المعهد العالي للفنون المسرحية 2015. مشاركات في مشاهدة وتقييم الأفلام في المهرجان الأمريكي Red Rock.

يُرجِعُ العديدُ من النقّادِ جذورَ الحداثةِ إلى بداياتِ عصرِ النّهضة. كما صنَّفَ المؤرّخُ (هربرت جورج ويلز) تاريخَ الثّورةِ الفرنسيّة 1789، كحدٍّ لنهايةِ التّاريخِ الحديث. ويشيرُ (هوبز باوم) إلى الإنجازِ الأكبرِ للثّورتين الفرنسيّة، والصناعيّة في أوروبا؛ بإدخالِ تعديلٍ جذريٍّ على وجودِ الفنّانِ وأنماطِ الإبداعِ لديه.

ويرى النّاقدان (برادبري ومكفارلين) أنَّ ” العامَ 1880 يؤخَذُ على أنّهُ التاريخُ الذي تضافرَ فيهِ <الذكاءُ النقديّ> لعصرِ الأنوارِ مع <الحساسيّةِ الاستكشافيّة> للرومانسيّة لاستشارةِ عملِ الجيلِ الأوّلِ للكُتّابِ المحدثين بحقّ، وكلّهم يدينونَ بشيءٍ (لفلوبير وبودلير ومالارميه)…إلخ”[1]

ثمَّ تحدَّدَت التّواريخُ الأهمُّ في العصرِ الحديثِ استناداً على: الحربِ العالميّةِ الأولى والثّانية، بدايةِ الحربِ الباردة وبناءِ جدارِ برلين، ثمَّ هدم ِالجدارِ، وتفكّكِ الاتحادِ السوفييتي، والثّورةِ الطّلابيّةِ 1968 في فرنسا وألمانيا.

ويمكننا اعتبارُ ظهورِ وتطوّرِ فنِّ الإخراجِ في نهايةِ القرنِ التّاسع عشر كمهنةٍ احترافيّةٍ مستقلّة، لحظةً حاسمةً في الحاجةِ النّقديّةِ إلى تحديدِ تعاريف مصطلحاتٍ مثل <حديث> و<معاصر> في الفنّ، وضرورةِ التّمييزِ بينهما.

تتقادمُ التّصنيفاتُ التّاريخيّةُ مع الزّمن. فما كانَ معاصراً يصبحُ الآنَ حديثاً..

ويجدُ النّقّادُ انعكاساتٍ معيّنة لما حدثَ في فنِّ المسرح، تدعو إلى التّصنيفِ المعروفِ بالمسرحِ الحديث؛ “جدلٌ من نوعٍ خاص” تزامنَ مع الثّورةِ العلميّة.

 ظهرَت المفردةُ الانكليزيّة /Contemporary/ في القرنِ السّابع عشر الميلادي، مُشتَقّة من كلماتٍ لاتينيّة قروسطيّة بمعنى /Time/ وتعني: مُعاصَرة أو مُزامَنة للوقتِ ذاتِه؛ أسلوبٌ مُعاصِرٌ كالرّقصِ المعاصِر، من أو ما يمكن أن ينتمي إلى القرنِ والحقبةِ الزّمنيّة ذاتها، أو تدلُّ على أشخاصٍ ينتمونَ للجيلِ ذاتِهِ، وكلِّ ما ينتمي للفترةِ الزّمنيّةِ الحاليّةِ من أشخاص أو أشياء. [2]

ظهرَت المفردةُ الإنكليزية /Modern/ في بداياتِ القرنِ السّادسِ عشر الميلاديّ، مأخوذةً عن الكلمةِ الفرنسيّةِ /Moderne/ ومشتقّةً من اللاتينيّة، بمعنى /Just now/. وتشيرُ نسبيّاً إلى ذاتِ المعاني التي نجدُها في كلمةِ معاصر، مثلاً: الانتماءُ إلى الفترةِ الزّمنيّةِ القريبةِ من الآن. لكن يمكن التّمييزُ بينَ الكلمتين: فالمعاصر، تشيرُ إلى المرحلةِ التّاريخيّةِ الأحدثِ قبلَ الآن، والمعدّاتِ أو الأنواعِ الأكثر تطوّراً، كما تُستَخدَمُ للدّلالةِ على المراحلِ الأخيرةِ في تطوّرِ اللغات.[3]

نلاحظُ أنَّ الفرقَ دقيقٌ وجوهريّ. فالمفردتين تشيران إلى الجِدَّةِ الزّمنيّةِ، لكن تختلفان من حيث أنَّ كلمةَ معاصر آنيّة؛ هذا بالمعنى العامّ. لكن، عندما نستخدمُ المصطلحين في الآداب والفنون والتّاريخ…إلخ، نلاحظُ عَمَل النّقاد على تحديدِهما بأُطُرٍ زمنيّةٍ، تقريبيّةٍ، تمّ الاتفاقُ عليها، لتفصلَ بينهما.

فمثلاً، الرّقصُ الحديث /Modern Dance/ مصطلحٌ يعبّرُ عن أسلوبٍ حرٍّ في الرّقصِ، تطوّرَ في بداياتِ القرنِ العشرين. بينما /Modern English/ تشيرُ إلى اللغةِ الإنكليزية الحديثة بعدَ عام [1500] حيثُ ارتبطَ تطوّرُ مصطلحاتِها وتعابيرِها باختراعِ الطّباعة.

تمَّ اعتبارُ <الحداثَة> /Modernity/ كمصطلحٍ يشيرُ إلى الأساليبِ الفنيّةِ في بداياتِ القرنِ العشرين؛ متضمّنةً الأفكارَ والأساليبَ الثّوريّةَ في العمارةِ والأدب، التي جاءَت في القرنِ العشرين كردّةِ فعلٍ على الصّيغِ القديمة. [4]

ولا ترتبط صفةُ حداثويّ بزمنٍ أو فضاءٍ تاريخيٍّ معيّن، بل تتخطّى ذلك لتشيرَ إلى أيِّ شيءٍ يتمتّعُ بصفاتٍ حداثويّة. فمثلاً، رأى بعضُ النقّادِ في (هاملت) أوّلَ شخصيّةٍ مسرحيّةٍ تعبّرُ عن الإنسانِ الحديث.

قد يتّجهُ عرضٌ أدائيٌّ راقص إلى استخدام ِأداءٍ حركيٍّ معاصرٍ، لكن يُنَفَّذُ في قلعةٍ أثريّة، ما يحملُ أيضاً دلالاتٍ مرتبطةً بفضاءٍ دراميٍّ حداثويّ. مثلاً، تتّصفُ إخراجاتُ العروضِ المسرحيّةِ المُصوّرة لنصوصِ الكاتب النّرويجيّ (هنريك إبسن) من إنتاجِ تلفزيون /BBC/ بفضاءٍ درامي حداثويّ، وهو البيتُ الذي شكّلَ المكانَ الدراميَّ الأساسيَّ في تاريخِ الدراما الحديثة في القرنِ التّاسع عشر. بالمقابل نجدُ نموذجاً معاصراً لهذا المكانِ الدرامي ذاته متجسّداً بالشّارعِ والفضاءاتِ اليوميّةِ في الضّواحي السّكنيّةِ للطبقةِ المتوسطةِ الشّعبيّةِ، في أعمال فيديو عديدة.

إذاً، فإنَّ أهمَّ ما يميّزُ جوهرَ الفنِّ الحديثِ هو القطيعةُ مع الماضي، ويقابُلها الآن في الفنِّ المعاصر؛ عودةٌ إلى التّواصلِ مع هذا الماضي، مع العلم بأنَّ الأعمالَ الفنيّةَ الأكثرَ انتشاراً في عصرِنا هي عروضٌ أدائيّة تتسمُ بتأثيرِ تيّاراتٍ فنيّةٍ مختلفة ومختلطة.

المراجع:

[1]- مالكوم برادبري وجيمس مكفارلين، حركة الحداثة 1890- 1930 ج1، ، تر: عيسى سمعان، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1998، ط2 1981، ص 28.

2- Microsoft® Encarta®Dictionary . (2009). Contemporary

3- عن المرجع السّابق “Modern”

4- المرجع السّابق “Modern Dance- Modern English- Modern History”

– في الفن المسرحي: مجموعة مقالات، تر: شريف شاكر، بيروت، دار الفارابي، ط1: 1979، مقدمة المترجم.

وسوم: , , , , , , , , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة