بلاد لامرئية (أوراق هامبورغ): أحمد اسكندر سليمان _ سوريا

 يناير 31, 2017

_ 1 _

قلقاً على لسان الله
وكأنّني لا أريد
أن أكون.
.
.
سوريا
كيف للنّور الذي تكتنزين
كيف للابن الّذي حقاً قام، أن يزيح الصخور
عن صدور الممسوخين
وتلك النقطة تثقلهم
إلى آخر
الزّمن.
.
.
أنت
نعم أنت
ليس قبل أن تؤنسن وحشك الطليق
ليس قبل أن تختفي أنيابك، وتتراجع براثنك
ليس قبل أن تتعلم الإنصات
لأغاني الآخرين.
.
.
أقول أحيانا
بأنّه لم يعد مجدياً
أن نتشارك أسرار النبيذ
لكم دمكم
ولي
ن
ب
ي
ذ
ي
.
.
_ 2 _

هذا
الحجر المعتم الثّقيل
كم أرغب
بإضاءته
.
.
يجدر بي
أن أشكر الآخرين
الّذين ماتوا باكرا قبل الخروج إلى النّهار
في الوقت المناسب
لموت
أ
ع
م
ى.
.
.
عشت حياة مليئة لم تكوني فيها
أشعر بفراغها
الآن
.
.
حين
رأيتك تطئين العتبة
أطلق قلبي إحدى وعشرين قبلة
كما لو أنّني العاشق
الّذي يراك دائما
للمرة الأولى.
.
.
_ 3 _
.
.
وكأنّه
الزمن الذي يسبقنا
ويفلت علينا
كرمل
م
س
ع
و
ر
.
.
وكأن
التسمية اختطاف
للمسمّى.
.
.
وكأنّني أنشر فيروسات الوباء الحميم
وكلّما أحببت امرأة اعتزلتني لكتابة مصائدها
ولم تعد إلاّ لتسمعني صدى
صوتها
القديم.
.
.
وكأنّه
الحرف المشبّه بالفعل
وكأنّني لم أفعل
غير أن أشكّك
بالسّرير
الّذي
ي
ه
ت
ز
.
.
وكأنّها
الحروب
نضجت الكروم
وليس من يقطف العناقيد
وليس من يعتصرها
وليس من يرفع
حالة التأهب
للحبّ
وكأنّها
الحرب اللئيمة
الحرب التي لاتعرف معنى النبيذ
الحرب التي تتيبس فيها الكروم
وتجري أنهار
الدّم.
.
.
_ 4 _
.
.
المتاريس والحواجز
تحت القصف وبين الألغام
الّتي عبرتها للوصول إليك
لم يسألني أحدٌ من المسلّحين فيها
عن وجهتي، أو من أكون، ومن أين
لم يشعر بي أيٌّ منهم، وكأنّني أرتدي طاقية الإخفاء
لم أكن أعرف بأن الحبّ
يمكن أن يجعلني
قويّاً وخفيّاً
إلى هذا
الحد.
.
.
تلك الحرب
ليست نصّا مسرحيّاً كتبه سعدالله ونّوس
فلماذا يتكاثر الممثلون فيها، ويصعدون الخشبة
ويرتكبون الجرائم كما لو ان الضّحايا
سيعودون إلى الحياة
بعد انتهاء
العرض.
.
.
لا تنادني بإسمي
الأسماء أخطاء قاتلة
في الحشود
المسعورة.
.
.
_ 5 _
.
.
ذلك القناع
تلك العملة المتداولة، التي لا تفنى
ذلك الاهتراء الأزليّ
على كرسيّه
الباسق.
.
.
تلك الأفعى
التي اختطفت عشبة المياه العميقة
وراحت تبدّل جلدها
إلى آخر الأيام،
تلك الأفعى
التي وشوشت في أذن الأم الأولى
وطردتنا من الفردوس
تلاحق أعقابنا،
تلك الأفعى
التي منحتنا متعة الزائلين
وراحت تسعى
متوارية
ك
ا
ل
خ
ا
ل
د
ي
ن
.
.
_ 6 _
.
.
بأصابع مبحوحة
نجدل خصلات شعرك البيضاء
أيّتها الظهيرة الخالصة
في البلاد
العمياء.
.
.
أسبابنا ندىً
من
م
ع
د
ن
.
.
نحن الطبول المدوّية
نحن التراتيل
والصلوات
الخاوية
ذاتها.
.
.
نعود
حين تنتهي الحروب
نفلح تربة الحقول المهجورة
ونحكي عن رائحة
تشبه أو تكاد
رائحة الفجر
وراء الباب
الّذي لم
يُفتح
أبدا.
.
.
_ 7 _
.
.
أنا شاعرٌ رميٌّ
بعد كل مجزرة
أكتب أشلاء
ق
ص
ي
د
ة
.
.
ليس السمّ
بل السّماء المدجّجة بحوريّات
يُرمّمن بلا ملل غارات الانتصاب الأبدية.
ليس السمّ ، بل الاسم
الّذي لم يتبعك
تحت غيمة
الاحتمال
ا
ل
م
ت
ن
ا
ث
ر
ة
.
.
كجثّة
شدّت رائحتها الضباع
أنا التجربة الفاشلة في الحبّ
أنا التجربة الفاشلة في التعلّم
أنا التجربة الفاشلة في المعرفة
أنا التجربة الفاشلة في الإيمان
أنا التجربة الفاشلة في الثورة
أنا التجربة الفاشلة في الحوار
أنا التجربة الفاشلة في التجربة
أنا التجربة الفاشلة في الرؤية
والسمع والشمّ واللمس والتذوق
أنا السّوري المسعور
الذي عضّته
السماوات
والأرض.
.
.
_ 8 _
.
.
أليس إيهاما دامياً
على بياض
مقترح
.
.
أن تكون قادرا
على قراءة الوحش المتواري
في داخلك ، على
وجه الآخر
.
.
ألهذا
كلما قيل لي اقرأ
رغبت بخلاصة شمس الكروم
كي أبدّد
ظ
ل
م
ت
ي
.
.
_ 9 _
.
.
كنرد أعمى
تتداولني
أ
ص
ا
ب
ع
ك
.
.
أجسادنا
المرتلة
الموزونة
المقفاة
أجسادنا
التي اعتادت الزرائب
إلى جهنم ، وبئس
المصير
.
.
وكلّ كائن
لا يتقن الرّقص
إلى حهنّم ، وبئس
المصير
.
.
ألهذا
كلّما عبرت في ميدان التّحرير
أرى تمثالا منحوتا لراقصة شرقية
لعلها تحية كاريوكا أو نجوى فؤاد
ألأن للجسد لغة
يمكن أن تبدد
مثل هذا
الظلام
.
.
كنرد أعمى
تتداولني
ا
ل
أ
ي
ا
م
.
.
_ 10 _
.
.
أنت
نعم أنت ، في مكعبك الأصم
كم كنت على خطأ
في سوريا
.
.
وكأنّني
أدحرج أسئلتي كصخرة
لا يمكن الهرب بعيدا عن طرق انهيارها
أنا العاشق
المرتبك الحزين التائه
الذي تمارسين خيانته كل يوم
مع الزوج المتكلف الغليظ
رجل الوثائق الذي يضبط
ولا يسمح بمرور كلمة
لا تثقل نفسها بالمعنى
أيتها القصيدة
التي تريد الخروج
كثديين نافرين
من الحمالة الحمقاء
التي اختلقتها رتيلاء
العقائد
.
.
ليس بعد الآن
ليس البياض الذي تعرفونه
ليس البياض المتاح الذي تطلقون ذئابكم فيه
لقد لمسته ، وصار
قانياً كدمي
ليس بعد الآن
ليس بعد أن أحببتك
ليس بعد أن استعدتك في سريرك الحجري
ليس بعد أن توغلت بك
وعاد البريق
لعينيك
ليس بعد الآن
لن يكون له بعد الآن
لن يكون للموت أن يعبر العتبة
لقد لمست الباب
وأيقظت مناعة
الأقفال.
.
.
أنت
نعم أنت في مكعبك الأصم
هل أدركت خطاك
في سوريا
.
.
_ 11 _
.
.
عمتي ماريا التي رأت وحملت أبناء أحفادها
عمتي التي كانت تجلس على شرفة غرفتها المطلّة على الوديان حتى البحر
كانت قادرة على البقاء هناك حتى نهاية الزمن
لكنّها قررت التحول إلى حمامة بيضاء
ترفرف حين عبر جثمان حفيدها
وكانت السماء تمطر بالأرز
تحت الشرفة
.
.
هي الكثبان
رياح السموم
الجراد والعقارب
وكل ما يزحف من مسوخ الجنوب والشمال
بحثا عن حوريات وبيوت دعارة
ورد ذكرها في كتب محفوظة
خطّها أموات يتباهون
بأنّهم أنجزوا الحياة
كجريمة
كاملة
.
.
القتلة
لا يتقنون القراءة
ليأت قارئ
ويفكّ
أسر
ا
ل
ر
س
ا
ل
ة
.
.
_ 12 _
.
.
الجمال
ذلك الانحراف
تلك النسب غير الصحيحة
.
.
ذلك النقص
الذي يتداركه النحات
تلك المساحة التي تكتب فيها
القصيدة
.
.
وكما
يحدث الآن
للانحراف الخالق
ثمن باهظ
لا بدّ من
دفعه
.
.
دون
أيّ
ت
ر
دّ
د

(لوحة للتشكيلي السوري نذير نبعة)

وسوم: , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة