تاريخ الفن: عن التشكيلي السوري محمود حماد ومعرضه في صور

 يناير 24, 2017

بقلم الياس زيات محمود حماد

الموسوعة العربية السورية

تعديل لبنى حماد

محمود حماد محمود بن أمين حماد، فنان متعدد المواهب. كان مصوراً وحفاراً ومصمم ميداليات ونصب معمارية. وُلِدَ في دمشق وتوفي فيها، ظهرت موهبته الفنية من حداثته؛ درسَ المرحلة الابتدائية في المدرسة الإيطالية بدمشق، والمرحلة الثانوية في تجهيز دمشق الأولى (جودت الهاشمي)، وكان يلقى تشجيعاً من المشرفين على تدريس الفن في كل مرحلة من المرحلتين، فتميّزَ بين التلاميذ بإجادة الرسم والتلوين، كما تفوّق في المقررات العلمية والأدبية وأتقن الإيطالية والفرنسية إلى جانب العربية.

سافر محمود حماد إلى إيطاليا في سن السادسة عشرة، بغية الاطلاع على الفن ودراسته، وسرعان ما اضطرته ظروف الحرب العالمية الثانية للعودة إلى سوريا، فقامَ في أواخر سنة 1939 بعرض مجموعة لوحاته في إحدى قاعات معهد الحقوق بدمشق (بناء وزارة السياحة) حالياً. وفي تلك الحقبة التقى الفنان نصير شورى، وتوطدت بينهما صداقة استمرت حتى أواخر عمريهما؛ فاشتركا في عام 1941 بتأسيس مرسم فيرونيز في شارع 29 أيار بدمشق مع عدد من رواد الفن التشكيلي في سورية، كما شارك كل من حماد وشورى عام 1950 بتأسيس «الجمعية السورية للفنون» وكان أول اجتماع لها في منزل الفنان والآثاري خالد معاذ كما شارك في تأسيس العديد من الجمعيات الفنية في ذلك الوقت. وكان نصير شورى قد اقتنى في ذلك الوقت مرسماً في حي الروضة، فأقام محمود حماد فيه، وصار يتردد على المكان ناشئةٌ من الفنانين للتعلم والاستزادة، وقد أقام الفنانان معاً معارض عدة مشتركة كان أحدها في «نادي السعد» في حلب سنة 1951، المدينة التي كان حماد يُدرِّس الفن في ثانوياتها.

ومن لوحات حماد التي لفتت النظر في ذاك المعرض لوحتا «قارئة الفنجان» و«أمير البزق». شارك حمّاد في المعرض الأول للفنون الجميلة الذي أقيم في المتحف الوطني بدمشق سنة 1950، ونال الجائزة الأولى على لوحة «معلولا»، وشارك في معارض الخريف المتوالية. وفي عام 1953 أقام معرضاً فردياً في مقر الجمعية السورية للفنون. وفي العام نفسه أُوفد إلى روما لدراسة فن التصوير الزيتي في أكاديمية الفنون الجميلة” “ACCADEMIA DI BELLE ARTE DI” فدرس فن التصوير الجداري وفن الحفر و فن الميدالية. وشارك إبان إقامته في إيطالية في عدد من المعارض، وحصد مجموعة من الميداليات والجوائز. وفي روما، توطدت علاقته بالفنان أدهم إسماعيل، وقاما معاً برحلة إلى إسبانيا للاطلاع على الفن العربي الأندلسي وقد كتب أدهم عن تلك الرحلة في مذكراته. تزوج محمود حماد الفنانة التشكيلية اللبنانية درّية فاخوري. عاد محمود حمّاد من روما سنة 1957 بعد أن أنهى دراسته فيها، وعُيِّنَ مدرساً للتربية الفنية في مدينة درعا، وبقي فيها سنتين أنتج إبانهما مجموعة من الأعمال الفنية تطرق فيها إلى الموضوعات الاجتماعية المستوحاة من بيئة حوران. وبعد ذلك عاد إلى دمشق سنة 1960 ليشارك في تأسيس كلية الفنون الجميلة، وتأليف مناهجها، ثم تولى عمادتها من سنة 1970 حتى سنة 1980، فكان له نهجه المتميز في العمل، وأسلوبه في توجيه القائمين على التدريس انطلاقاً من ثقافته العامة الواسعة، ومعرفته الشمولية في مختلف حقول الفن التشكيلي، وكان يصوّب مسار التدريس مستقطباً مختلف الطروحات بسداد في الرأي، وحنكة في الإدارة، إضافة إلى أداء متميز في تدريس التصوير والحفر لا يزال يذكره طلابه الذين تخرجوا عليه.

وكان من إنجازات محمود حماد المهمة أثناء توليه عمادة الكلية، الشروع ببناء كلية الفنون الجميلة الحالي حسب مخطط كان له اليد الطولى في توجيه مستلزماته مع المعماريين الإيطاليين وإقرارها. حصل محمود حماد في أثناء عمله في الكلية على منحة الأونسكو سنة 1967 مدة ثلاثة أشهر في كل من روما وباريس التقى في أثنائها عدداً من الفنانين الأوربيين المعاصرين، كما أقام معرضاً لأعماله في مركز التوثيق الدولي في باريس. وقد شكّل محمود حماد حوالي عام 1965«جماعة دمشق» أو جماعة “د” مع كل من نصير شورى وإلياس الزيات كانت نواةً للفن التجريدي في سورية ، وأقام الفنانون الثلاثة معرضاً مشتركاً للوحاتهم.

يتصف أسلوب محمود حماد بالرصانة في بناء العمل الفني والشاعرية اللونية، إذ استطاع بموهبته الفذة وحسه اللوني المتميّز، إحكام وزن العناصر الشكلية واللونية بمهارة الصائغ وإبداع العازف. فقد عرف التقاليد الأكاديمية وأتقنها، وألمّ بأساليب الفن الحديث والمعاصر، ومن هنا جاءت فرادته في المحيطين السوري والعربي، وتميّزه في المعارض الفردية والجماعية التي شارك فيها. وقد تزامن فن الحفر عند حماد مع فن التصوير، فأنتج فيه إنتاجاً معبراً عن كل مراحل فنه التي ذكرناها. وقد أتاحت معرفة الفنان بتقنيات الحفر الملوّن إمكانية تصميم الطوابع، وله في ذلك مجموعات كثيرة من الطوابع التذكارية السورية التي تم إصدارها في مناسبات عدة. ترك محمود حماد مجموعة من الميداليات عالج فيها موضوعات قومية واجتماعية، وقد كلّف في هذا المجال من المجلس النيابي في الجمهورية العربية السورية بتصميم وسام بطل الجمهورية الذهبي، وهو النسخة الوحيدة التي صيغت وأهديت إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد سنة 1974. وعالج محمود حماد التصميم النصبي، ومثال ذلك النصب الرمزي في مقبرة الشهداء في نجها، ونصب آخر في معرض دمشق الدولي وكذلك نصب الجندي المجهول في قاسيون.

أهم الجوائز والأوسمة: الجائزة الأولى لتصميم وسام بطل الجمهورية سنة 1974 وسام الجمهورية الايطالية بدرجة فارس سنة 1975 الجائزة الأولى في معرض «أنتراغرافيك» في ألمانية سنة 1976. الجائزة الأولى في مسابقة المجلس الأعلى للفنون والآداب في سورية سنة 1977. منحته الدولة وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى سنة 1989 بعد وفاته . وحماد أحد مؤسسي اتحاد الفنانين العرب عام 1971 وكان قد عمل خبيراً في قسم التربية والفنون في الموسوعة العربية السورية منذ نشأتها عام 1981 حتى وفاته .

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة