20 عاماً وتنتهي الصورة الفوتوغرافية

 أكتوبر 31, 2016

يصل المصور البرازيلي سيبستياو سالغادو لتسلم جائزة أفضل شخصية في غرفة التجارة الفرنسية ـ البرازيلية في ريو دي جانيرو، وهو يعرج متكئاً على عكازين بعدما أصيب في ركبته خلال رحلة في الأمازون. في سن الثانية والسبعين يشعر بأنه منقطع عن التكنولوجيا الجديدة تمامًا مثل قبائل السكان الأصليين التي يلتقط صوراً لها منذ ثلاث سنوات. يؤكد مع بعض المبالغة «لا أعرف كيف أشغل جهاز الكمبيوتر». وهو يستمر باستخدام الأفلام مع النسخ السالبة مع أنه يقر بأنه اعتمد أيضاً التقنية الرقمية. ويقول سالغادو ممازحاً «اضطررت الى التكيف بعض الشيء مثل الديناصورات قبل اندثارها». إلا أنه يرفض نشر صوره عبر تطبيقات مثل «إنستاغرام» او اي شبكات أخرى للتواصل الاجتماعي. ويقول «أنا لا أحب ذلك. أعرف أن ذلك يعجب الشباب لكن لا يسعني ذلك».

يقر المصوّر البرازيلي انه يلقي نظرة من وقت الى آخر الى هواتف أبناء أشقائه ويُعرب عن صدمته للتطبيقات التي تستخدم في «عرض كل جوانب حياتنا أمام مرأى الجميع». ويتابع قائلاً «بطبيعة الحال ثمة صور لافتة في بعض الأحيان، لكن من أجل التصوير يجب ان يكون المرء مجهزاً بآلة جيدة وعدسة مناسبة وان تتوافر مجموعة من الشروط مثل النور المناسب. وهذا لا يمكن أن يكون عملية آلية عبر الهاتف».

سالغادو هو صاحب أعمال مرجعية مثل «يد الإنسان» (1993) و «أميركا أخرى» (1999) و«هجرات» (2000) و «جينيسيس» (2013) ويُصرّ على طباعة الصور التي يلتقطها. ويقول «لا أظن أن الصورة الفوتوغرافية لن ستستمر لأكثر من 20 الى 30 عامًا، سننتقل الى شيء آخر… ما نراه على الهواتف المحمولة ليس صورة. ففن التصوير يجب أن يتجسّد، يجب ان نطبعه ونراه ونلمسه كما في السابق عندما كان الأهل يُعدّون البومات صور لأطفالهم». يشدّد هذا المصوّر العصامي الذي درس الاقتصاد قبل أن ينطلق في مسيرته الفنية «لقد دخلنا في عملية إلغاء الصورة».

قبل أن تتحقق توقعاته المتشائمة حول اختفاء الصورة، يضع سالغادو موهبته في خدمة شغف جديد. وهو البحث عن جذور بلاده من خلال جماعات السكان الأصليين في الأمازون حتى يتمكّن الشباب من الغوص بها عبر معارض يقيمها في المدارس والجامعات. ويقول الفنان بتأثّر «البرازيل هي من الدول القليلة في العالم التي لا يزال بإمكانها أن تكون على تماس مع عصور ما قبل التاريخ الخاصة بها».

يقيم المصوّر بين باريس والبرازيل ولا يفكر بالتقاعد أبداً. ولا يبدو أن عمره أو مشكلته في الركبة يحولان دون استكماله مشروعه في منطقة الأمازون. ويختم قائلاً «بعد هذا المشروع لا أعرف ما هي مشاريعي المقبلة» قبل أن يضيف مبتسماً «طالما أن الركبة الثانية صامدة….».

المصدر: نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-10-31 على الصفحة رقم 14 – الأخيرة

وسوم: , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة