المؤلف الموسيقي السوري ضياء السكري

 سبتمبر 14, 2016

7GATES

ولد المؤلف الموسيقي ضياء السكري في مدينة حلب عام 1938، بدأ دراسة الكمان عند والده لطفي السكري ثم عند اللاجئ الروسي ميخائيل بوريزينكو، بروفسور الكمان الذي استوطن مدينة حلب. في عام 1951 أوفِد ضياء مع أخيه نجمي إلى باريس حيث التحقا بالمعهد العالي للموسيقى فيها.

ضياء ونجمي السكريدرس ضياء السكري التأليف الموسيقي على يد طوني أوبان و أوليفيه ميسيان، وتعلم الهارموني على يد هنري شالان، وقيادة الأوركسترا على يد مانويل روزنتال و روبير بلو. وأصبحت باريس بالنسبة إلى ضياء السكري المحطة الأهم في مسيرة حياته إذ مارس نشاطاته الموسيقية من تأليف وقيادة أوركسترا وتدريس في المعاهد المختلفة العالية والمتوسطة، وتأليف الكتب الموسيقية (الصولفيج، الهارموني، قراءة النوتة الأوركسترالية).

بدأ اهتمامه يتزايد بموسيقى وطنه الأم التقليدية والشعبية، وأخذ يتعمق في دراسة مقاماتها. لقد بهرته إيقاعاتها المختلفة (وهو ما يظهر لنا جليّاً في معظم مؤلفاته). وكذلك أخذ يدرس الميثولوجيا السورية باستفاضة، وهذا ما تمخض عنه أعمال مثل بعل وعناة، عشتار والموجة، وغيرهما.

تأثر بالفلسفة العربية وتأثر بالخط والزخرفة العربيين. وكان يترجم انطباعاته إلى أنغام موسيقية في داخله، أنتجت لنا فيما بعد الكثير من القطع الموسيقية الجميلة. لم يحاول ضياء السكري تجريد الموسيقى التراثية أو تحريفها، بل استنبط منها أفكاره وصقلها بما أخذ عن المدرسة الغربية. ومن جهة أخرى يبدو تأثره واضحاً بعمالقة مدرسة التأليف الموسيقية الفرنسية مثل ديبوسي و رافاييل، وفرانك، وفورييه، وبولانك، وميسيان، وغيرهم، فكان هذا المزيج الفريد المسمى “ضياء السكري” بين الموسيقى الآلية والموسيقى الغنائية. ومؤلفات ضياء السكري (أعمال للآلات المنفردة ولموسيقى الحجرة وللكورال وللأوركسترا) هي حافز لأجيال جديدة من المؤلفين الموسيقيين العرب، للعودة إلى الموسيقى الشعبية والتراثية وجعلهما قاعدة ينطلقون منها لخلق آفاق جديدة في الموسيقى العربية الكلاسيكية المعاصرة.

إن ضياء السكري هو سفير موسيقي سوري إلى أوروبا، حاول مزج النمط الكلاسيكي الأوروبي بالنمط التقليدي العربي. وفي هذا يقول: إن الحضارة التي اكتسبتها من الغرب ما هي إلا امتداد للمخزون الحضاري الذي أحضرته معي من الشرق، وأنا لا أعد نفسي أوروبياً ولا شرقياً بل أنا الاثنان معاً.

توفي ضياء السكري عام 2010، وبعد وفاته بأيام وفي إطار نهاية احتفالية شوبان الدولية بمناسبة مرور مائتي عام على ولادته، قدّم غزوان زركلي حفل عزف منفرد على البيانو كتب في كرّاسه:

كم هو جميل أن تستمع سوريا وأن تعزف سوريا شوبان الذي كان محباً ومعطاءً ومنتمياً إلى الإنسان وإلى الوطن. ولا أستطيع في هذا السياق إلا وأن أتذكر مؤلفنا الموسيقي ضياء السكري الذي توفي في باريز قبل بضعة أيام، مات في وطنه الثاني فرنسا ولكنه بالنسبة لوطنه الأول مات في المغترب. والوطن في النهاية بشر يعيشون في داخله.

فطوبى لكل مبدع منتمٍ يضع الإنسان والوطن في المقام الأول.

المصدر: عن الموسيقا والموسيقيين، غزوان زركلي، وزارة الثقافة، دمشق 2015، ص 103- 104- 111- 114

وسوم: , , , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة