عن حبيب كحالة ومجلة المضحك المبكي

 يوليو 14, 2016

7GATES

صدرتْ مجلّة “المضحك المبكي” في دمشق عام 1929، وهي مجلّة سياسيّة كاريكاتوريّة أسبوعيّة، وكانت حديث الشارع السوري، تتناولها أيدي القُرّاء من حُكّام وبسطاء، أصدرها الصحفي السوري “حبيب كحّالة”، وكان الهمّ الأول لهُ انتقاد سلطات الانتداب الفرنسي بطريقة طريفة لاذعة، فاستطاع بذلك تأسيس الكوميديا السياسيّة على الساحة السورية.

كان للصحفي حبيب كحّالة السبق في ترسيخ فنّ الكاريكاتير السوري حين أفرد العديد من صفحات مجلّته لهذا الفن، حيث عمل على استقطاب الفنانين التشكيليين، وطلب من الرسام الرائد في الفن التشكيلي في سوريا توفيق طارق رسم الكاريكاتير على الغلاف الأول والأخير لمجلة المضحك المبكي، فقام توفيق طارق برسم الأعداد الخمسة الأولى من المجلة.

وقد تعرف حبيب كحالة في بيروت على شاب يدعى خليل الأشقر، وكان يجيد رسم الكاريكاتير فاتفق معه على العمل في مجلة المضحك المبكي وقدم معه إلى دمشق، وخصص حبيب كحالة لهذا الشاب مكان الإقامة، واستمر خليل الأشقر برسم الكاريكاتير للمجلة تسع سنوات، وكان يوقع رسومه باسم خليل وأحياناً باسم جوليان أو جوليان درويش أو درويش فقط بالحرف العربي وأحياناً بالحرف اللاتيني.

وُلِد حبيب كحالة عام 1898 في دمشق القديمة، درس الاقتصاد والتجارة في الجامعة الأميركية في بيروت، لكنّهُ توجّه إلى الصحافة منذ تخرّجه، قال عنهُ “حسين العودات”:

يحار المرء عندما يرصد حياة حبيب كحالة، هل يكتب عن الصحافة السورية منذ ما قبل الاستقلال حتى عام 1965 سنة وفاته، أم عن الصحف السورية الساخرة، أم عن “المضحك المبكي” تلك المجلة التي تماهت مع حياة حبيب كحالة ونشاطه وفكره وهمومه واهتماماته، وتماهى معها حتى كاد الشعب السوري لا يذكر حبيب كحالة، رغم نشاطه المتعدد الجوانب، إلا ويتذكر مجلة “المضحك المبكي” التي كانت وسيلته الرئيسية لنشر أفكاره في الدفاع عن المجتمع والحرية والديمقراطية، وقبل ذلك عن استقلال سوريا ورحيل الانتداب الفرنسي، والتي أضحك من خلالها السوريين وأبكاهم.

كان حبيب كحّالة صاحب نكتة أدبيّة رفيعة، ومما جاء في مجلّتهِ “المضحك المبكي”:

الزوجة المزعجة ترهق زوجها بطلباتها، وتلاحقهُ قائلة “لماذا لا تقبض يا رجل مثل كل الناس؟”، فيجيبها الزوج بلؤم وحسرة “لو كنتُ أعرف كيف أقبض يا امرأة لقبضتُ أولاً روحك ! “.

ترك لنا كحالة عدداً من المؤلفات وهي: ذكريات نائب، قصة خاطئة، الناس، كشكول المضحك المبكي، وهو كتاب من جزأين جمع به عدداً من النوادر التي نشرت في المضحك المبكي.

وقد أنشأ كحالة في بداية الثلاثينات من القرن الماضي مطبعة حديثة بدمشق لطباعة المجلة، وكانت تقع في شارع الملك فؤاد الأول، استمرت هذه المجلة في الصدور منذ عام 1929م  إلى عام 1965 يرأس تحريرها حبيب كحالة، الذي وافاه الأجل عام 1965م، فتولى ابنه سمير إصدار المجلة من بعده، إلى أن قامت الجهات المعنية بإغلاق المجلة وإلغاء ترخيصها وذلك عام 1966م، وسمير كحالة لم يستطع خلال هذا العام تطوير أيّ شيء في المجلة لا من حيث الإخراج أو التحرير، وترك العمل الصحفي وفن رسم الكاريكاتير، وغادر إلى باريس ليقيم فيها، وقيل عنه: لو استمر في حرفته لكان اليوم قمة من قمم الكاريكاتير العربي والعالمي.

وهكذا أُسدلت الستارة عام 1966م على أهم تجربة إعلامية عاشت 37 عاماً، أغنت الصحافة العربية بمطبوعة مميزة، لم نشهد لها مثيلاً حتى الآن.

المصادر: ذكريات المستقبل، الجزء الأول، كوليت الخوري، منشورات الفارسة، دمشق، ص80-81

الأزمنة، اكتشف سوريا، القصة السورية.

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


تابعونا عبر مواقع التواصل الاجتماعي

اشتركوا في نشرتنا الإخبارية.

الساعة