أمل دنقل في ذكرى رحيله

 مايو 21, 2016

إيمان طجمية 7GATES

“دون ضجيج جاء إلى الشّعر العربي من صعيد مصر، وكتب قصيدتهُ المختلفة، وكسر جدران قلعة القصيد كما لم يعهد الشّعر العربي القصائد، ولم يعهد الكسور”.

وُلِد أمل دنقل عام 1940 في صعيد مصر، كان والدهُ عالِماً من علماء الأزهر، وسُمّي بهذا الاسم لأنّه وُلِد بنفس السنة التي حصل فيها والدهُ على إجازة العالميّة، فسمّاهُ باسم أمل تيمّناً بالنجاح الذي حقّقه.

بدأ أمل دنقل كتابة الشعر منذُ أنْ كان في المرحلة الثانويّة، وممّا نُشِر له في مجلّة المدرسة هذه الأبيات:

يا معْقـلاً ذابتْ على أسـوارهِ كلّ الجنود
حشـد العـدوّ جيوشهُ بالنار والدم والحديد
ظمئ الحديدُ فراح ينهلُ من دمِ الباغي العنيد
قصصُ البطولةِ والكفاحِ عرفْتِها يا بورسعيد.

التحق أمل دنقل بكلية الآداب في جامعة القاهرة، لكنّهُ انقطع عن الدراسة لكي يعمل، وشغل عدّة وظائف، لكنّهُ كان دائماً يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر، وقد أعلن في الأيّام الأخيرة من حياته أنّه لا يصلح إلّا للشعر، فقال: أنا لم أعرف عملاً لي غير الشعر، لم أصلح في وظيفة، لم أنفع في عمل آخر.

عاصر أمل دنقل الثورة المصريّة، وصُدِم ككل المصريّين بانكسار مصر عام 1967، وعبّرتْ قصائده عن ذلك، وتعرّف القارئ العربي على شِعره من خلال ديوانه الأوّل “البكاء بين يديّ زرقاء اليمامة” الذي جسّد فيه إحساس الإنسان العربي بالنكسة.

استمرّ أمل دنقل يُصارِع الواقع العربي بإنتاج شِعري مميّز، وصرخ مع كل من صرخ ضد معاهدة السلام، ووقْتها أطلق رائعتهُ “لا تُصالِح” رافِضاً فيها كل أصناف المساومات، ومُتّخذاً من الأسطورة رمزاً:

لا تُصالِح

ولو توّجوك بتاجِ الإمارة

كيف تخطو على جثّةِ ابنِ أبيك؟

وكيف تصيرُ المليك..

على أوجهِ البهجةِ المُستعارة؟

كيف تنظرُ في يدِ من صافحوك

فلا تبصِر الدم..

في كلّ كف؟

إنّ سهْماً أتاني من الخلف

سوف يجيئك من ألفِ خلف

فالدمُ – الآن – صار وِساماً وشارة.

أصدر أمل دنقل عدّة دواوين، منها: تعليق على ما حدث، مقتل القمر، العهد الآتي، وأوراق الغرفة 8، وقد كتب هذا الديوان الأخير حينما أُصِيب بالسرطان، وهو رقم غرفتهُ في المعهد القومي للأورام.

في مثل هذا اليوم من عام 1983 رحل أمل دنقل الذي ظلّ يُصارِع المرض ثلاث سنوات، والذي لم يهمل الشعر لحظة حتى آخر أيّامه، فقد كان يكتب الشعر في مرقدهِ بالمستشفى على عِلب الثقاب وهوامش الجرائد، حتّى قال عنهُ أحمد عبد المعطي حجازي: إنّهُ صِراع بين مُتكافِئين، الموت والشّعر.

المصادر: adab, marefa

 

وسوم: , , , , , ,



  • الشربينى الاقصرى

    هم الأحياء ونحن الأموات…للشربينى الاقصرى.
    هؤلاء هم أبناء مصر الابطال
    والاحرار والثواروقاتلوا الخوف
    فى أزمنة البطش.
    قائلوا الحق فى زمن الصمت .
    وفى ذكرى الشاعر أمل دنقل
    (متنبى )العصر الحديث لانملك
    أن نقول شيئا نحن الأحياء ولكن
    هو يملك أن يقول فى قصيدته :
    كلمات سبارتكوس الأخيرة
    ( مزج أوّل ) :
    المجد للشيطان .. معبود الرياح
    من قال ” لا ” في وجه من قالوا ” نعم ”
    من علّم الإنسان تمزيق العدم
    من قال ” لا ” .. فلم يمت ,
    وظلّ روحا أبديّة الألم !
    ( مزج ثان ) :
    معلّق أنا على مشانق الصباح
    و جبهتي – بالموت – محنيّة
    لأنّني لم أحنها .. حيّه !
    … …
    يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
    منحدرين في نهاية المساء
    في شارع الاسكندر الأكبر :
    لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
    لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
    فلترفعوا عيونكم إليّ
    لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
    يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
    ” سيزيف ” لم تعد على أكتافه الصّخره
    يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
    و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
    لأنّ من يقول ” لا ” لا يرتوي إلاّ من الدموع !
    .. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
    فسوف تنتهون مثله .. غدا
    و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
    فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
    فالانحناء مرّ ..
    و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
    فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
    و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
    فعلّموه الانحناء !
    علّموه الانحناء !
    الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
    و الودعاء الطيّبون ..
    هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
    لأنّهم .. لا يشنقون !
    فعلّموه الانحناء ..
    و ليس ثمّ من مفر
    لا تحلموا بعالم سعيد
    فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
    وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
    و دمعة سدى !
    ( مزج ثالث ) :
    يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
    دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
    ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
    فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
    دعني أكفّر عن خطيئتي
    أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
    تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
    .. فان فعلت ما أريد :
    إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
    و هل ترى منحتني ” الوجود ” كي تسلبني ” الوجود ”
    فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ
    و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
    وثيقة الغفران لي
    يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
    في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
    استرحت منك !
    لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
    أن ترحم الشّجر !
    لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
    لا تقطع الجذوع
    فربّما يأتي الربيع
    ” و العام عام جوع ”
    فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
    وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
    فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
    فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
    و الظمأ الناريّ في الضلوع !
    يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..
    يا قيصر الصقيع !
    ( مزج رابع ) :
    يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
    منحدرين في نهاية المساء
    لا تحلموا بعالم سعيد ..
    فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .
    و إن رأيتم في الطريق ” هانيبال ”
    فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب ” روما ” المجهدة
    و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
    و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
    ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..
    ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
    لكن ” هانيبال ” ما جاءت جنوده المجنّدة
    فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..
    لكنّه لم يأت !
    و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت
    و في المدى : ” قرطاجه ” بالنار تحترق
    ” قرطاجه ” كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
    و العنكبوت فوق أعناق الرجال
    و الكلمات تختنق
    يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
    فقبّلوا زوجاتكم ،
    إنّي تركت زوجتي بلا وداع
    و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع
    فعلّموه الانحناء ..
    علّموه الانحناء ..
    علّموه الانحناء .
    —————
    رحم الله شاعرنا فقد كان
    ثائراً فى حياته وفى مماته.
    الشربينى الاقصرى

    Reply

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة