شاعرات سوريات: عبير سليمان | الأيقونات السورية

 يناير 29, 2017

قراءة وتقديم رولا حسن الأيقونات السورية

 

الموجة الجديدة في الشعر السوري
شاعرات سوريات
حساسية مختلفة ونص طازج
-1-

الشاعرة السورية عبير سليمان
مواليد اللاذقية 1974
إجازة في الهندسة المدنية –جامعة تشرين
تكتب في الصحافة المقرؤة والإلكترونية
صدرلها مجموعة شعرية واحدة بعنوان “رسالة من بيدق ميت “-دار الروسم -بغداد -العراق عام 2014
ترجمت بعض قصائدها إلى الإرجنتينية

إضاءة:

وسط كل هذا الخراب والدمار كانت النصوص الشعرية في أغلبها بعيدة عن ما يجري حيث ابتعد أغلب الشعراء في مجموعاتهم الصادرة حديثا وقصائدهم عن ما يجري وكما لو أنهم يؤكدون عدم قدرتهم على استيعاب ما يجري في الواقع من عنف وقسوة وخراب فمضو ا يبحثون عن عالم مواز عالم يجدون فيه الحب والإلفة والأمان الذي افتقدوه ولم يكن هناك من مكان آمن سوى القصيدة، ولكن هناك على الطرف الآخر كثيرين لم يستطيعوا التنصل من هذا كله فسقط في القصيدة كما تسقط قذيفة هاون على حي آمن أو بيت عامر بأهله .

والشاعرة السورية عبير سليمان كانت واحدة من الذين لم يكن بمقدورهم التنصل من قسوة واقع بات يفرض نصا مختلفا فقد لامست ذلك في باكورتها “رسالة من بيدق ميت” و بدء من العنوان إلى كثير من القصائد داخل المجموعة. وينسحب هذا على أغلب قصائدها المكتوبة بعد ذلك. فالبيدق الميت ترك رسالته عبر قصائد المجموعة والقصائد إشارات واضحة إلى وجع إنساني وتمزق في أوصال مجتمع وقلق وخوف وفقدان وخسارات .

تكتب عبير قصيدتها دون أن تنشغل كثيرا باليومي لكنها لا تغفل المهمل والمتروك والمنسي في قصيدة هي أشبه بكولاج تنجح كشاعرة في تشكيله حيث يشغلها التنافر الجغرافي والشعوري والتناقض والمراء الإنساني أكثر ما يشغلها العمل عليه كتقنية داخل القصيدة .

إلا إنها كمجايلاتها من جيل الكتابة الجديدة في سوريا تنطلق من النسبي لا المطلق فهي من جيل يشك بكل شيء ويشغله هذا الشك في عالم بات يتشكل من الشكوك وفقد يقينه بنفسه.

وهنا تتكئ الشاعرة على اللغة بوصفها أداة معرفية مثقلة بالواقع والتاريخ أداة تعرف الشاعرة كل المعرفة أنها تعمل وبكل إخلاص لخدمة النص وتوضح مدلولاته وفي ذات الوقت ليست بديلا عن هذا النص ولذلك فاللغة عند عبير سليمان حاملة لقيم لا تنفصل على الإطلاق عن الحيز الزمكاني الذي نشأت فيه وبالتالي هي تحمل دلالاته المتعددة الظاهر منها والمبطن.ولا يمكن والحال كذلك لا يمكن أن تكون اللغة إلا صورة تعبيرية عنه.

ففي تشكيل النص نلمح أشبه الجمل والاتكاء على أدوات نحوية بعينها وخلق محطات لغوية تنظم نمو النص وتفضيل العلاقات اللغوية ذوات المدلولات المادية الملموسة .هذا الواقع اللغوي الذي يفرضه النص هو صورة عن واقع الحياة الذي تحاول عبير أن تنقله عبر نصها بالاشتغال على الجملة الشعرية والصورة البسيطة ذات الدلالات العميقة والتشظي الذي تنقله عبر ذلك من الواقع غلى النص

يكمن كمثال تطبيقي هنا أن نتحدث عن نصها الجميل “في ذمة الربيع “. (الذي سنورده في المختارات). النص هو حكاية سورية بامتياز لم تستطع عبير بحساسية المرأة الشاعرة أن تنأى عم يحدث في نصها لقد وقعت فيه وهي تعرف أنه ليس فخا وإنما هو حياة عاشتها وعايشتها ولا يمكن إلا أن تسقط في النص كما تسقط قذائف الهاون على الآمنين.

لقطات سريعة وخاطفة و مؤلمة وحادة صورة ما يحدث بأقل ما يمكن من الكلام وبلغة معادية للتحليق والنبرة العالية مقربة في ذلك من المادي المحسوس واليومي والشخصي القريب حيث وبكل بساطة ودون أي تهريج تتلاشى المطلقات ويتوازن الدال والمدلول.

خرجت عبير في هذا النص من ما يمكن أن نسميه انغلاق النص بل حرصت على تشكيله بشكل تراكمي وحرصت على نموه الحر مبتعدة عن الإحتشاء واستجلاب للتأويل وتحويل النص برمته إلى مرايا عاكسة قادرة على نقل الواقع بشفافية ووضوح حاد وجارح.

في هذا النص ونصوص أخرى لعبير سليمان سنلمح مجاز مغاير يعتمد على الاستعارة بوصفها أداة بنائية وظيفتها تنمية النص وتنظيمه وجمالها والحال كذلك يأتي في دورها البنيوي لا في ذاتها بوصفها تكاد تكون قرينة للشعرية .
مختارات:

على ذمة الربيع
” البدء “

عبرَ تلك الأرض البعيدة
يبدأ الشرر؛
من عينها المفقوءة،
و قلبها المفقود،
من يدين
ترشحان الأوار:
يبدأ
رحلتَه
إلى
معظم النار ..

كنّا نعتّق التبر في رحِمكِ؛
أماه..
كيف استحال جمراً ؟

” عرضٌ فائقُ الدهشة “

عليكَ أن تكون جزءاً من المشهد،
برغبتك،
بدونها ؛
لا يهم ..
المهم أن تكون جزءاً
من المشهد :
بالشكل الذي يروق
لكل ما حولك من
عناصر؛
بطريقةٍ ترضي
الفنان
و الناظر
في تلك الزاوية القسرية
التي … ربما تناسبك
ربما … لا تناسبك؛
عليك أن تكون
جزءاً
لا يتجزأ
من
ذلك
المشهد !
*****
إنّه عرضٌ فائق الدهشة
كلُّ أبطاله يحملون السلاح
و كلٌّ ينعت نفسه بـ ” الضحية” !

لا تلتفتوا إلى الأحمر
في خلفية المشهد،
– فالدم ..كومبارس المسرحية –
بل أصيخوا إلى الهراء
و تمعّنوا ملياً
في الهباء !
وأنتم ؛
علامَ تصفقون ؟
ألم تنتبهوا أنكم
صرتم
جزءاً من العرضِ ؛
انظروا إليهم وراء الكواليس :
كم بارعون بنسج الأكفان !

* ( على ذمّة الربيع :
إنّه عرضٌ مجنون ! )

” أولمبياد “

في المضمار الطويل للماراتون،
يركض الوطن هارباً،
و بسرعةٍ يجري خلفه
صائدو الجوائز …

حول أعناقهم
علقوا سلاسل من القلوب …
ترتطم كلما حثّوا الخطا
و ترنّ
حول أعناقهم ..
ميدالياتهم !

على رفوف فاتريناتهم
أرواحٌ منضدةٌ،
يمسحون الغبار عنها كل يوم
كي يظلّ بؤسها يلمع
كل يوم …
****
اللاعبون الهواة
أفسدوا اللعبة؛
الفريق الأول شد الحبل إليه
بكل قوته
الفريق الثاني رد
بكل قوته
الصخرة المدببة الموجوعة
من حفّ الحبل
على خصرها،
حذّرتهما
من انقطاع الحبْل

الصخرة
بريئة من دم الوطن .

* ( على ذمّة الربيع :
فاز الألم بالأولمبياد )

” العدو “

أغويناهُ بالأغاني الحماسية و القصائد النارية
و لم يأتِ …
تبرّجت رغباتنا بويلاتٍ حمرٍ
و لبستْ له قميص الموت الشفيف
و لم يُثَرْ !

صدأتْ مفاصلُ الوقت
من السلام السقيم،
و سئمنا الانتظار ؛
فاقتبسنا
لأنفسنا
عدوّاً
جامحاً
….
منّا !

( على ذمة الربيع :
ليست هذه الحرب سوى
بورتريه كاريكاتوري
للسلام الذي كنا نعيشه .)

” ضمائر الندم المنفصلة “

(هي)
كل يوم تقف أمام مرآتها
تغطّي عنقها المذبوح بطوق اللؤلؤ
تسقي يداً مزروعةً في الأصيص على الشرفة،
تمسحُ الدماء عن الأرض،
و حين تنتهي
تقبّل ذراع طفلها الوحيدة
وتنتظر أن تنبت الثانية …

(هو)
يلهو بالحبل الملتفّ حول عنقه،
يلوّح للأطفال الفضوليين حوله
يضحكهم بحركات وجهه السخيفة،
يعدهم أنه سيضحكهم أكثر
كلّما .. زاروه أكثر ..

(هما)
يشربان الشاي معاً،
يحكيان عن نوع الرصاصة التي
اخترقت جمجمة الأول،
وعن المدى المجدي للسلاح
– الذي أطلقها –
في يد الثاني !

(هم)
في حانة المدينة،
على الطاولة الأولى :
خمس رؤوس مقطوعة تتبادل الشتائم
و النكات!

على الطاولة الثانية:
خمسة رجال يرفعون كؤوسهم،
يبتسمون للرؤوس المجاورة بحبِّ :
(في صحّتكم)!
ثم يخفون وراء ظهورهم ..
سيوفٌ ملطخة بالدّم
والندم !

(أنا)
أرسمُ الأشجار الزرقاء الباهتة حولي،
أملأ رئتي بالهواء المشبع برائحة الدخان،
أتفقّد مكان قلبي الفارغ،
أشكر حظي
لأني تركته عندك قبل المجيء …

(نحن)
نقابل بعضنا كل يوم هنا،
نمشي ..
بين ظلال الحيف واليأس،
نحكي،
عن بلدٍ طيّب لم نُبق منه
سوى الذكرى
وروائح الأمسِ …

” دون كيخوتات معاصرة “

قبل أن تبارزني ،
امتشق سيفاً يليق بمعركتك الأخيرة
قبل أن تبارزني،
كن فارساً !

*****
و ما أكثر الطاولات المستديرة
و ما أقل الفرسان !

*****

ما أغبى المعارك
حين تهرق الدماء الكثيرة،
لقاء انتصارات باهتة …

و ما أتفه الإنتصارات؛
حين ترفع فيها …
رايات غيرك !

*****
يُقال أن المحاربين يعودون من المعارك
بأيدٍ مختلفة
يقال ..
أنّه ما من شيء يروي عطشهم
– بعد ذلك –
إلا .. المزيد من القتال ..

*****
أُقتلُ كي لا أَقتلَ
على الأقل ..
أنا أملك ترف الإختيار !

*****
كلّ الرماح التي درأتها عن صدور الآخرين
تلقّيتها مباشرةً …
في ظهري
…..

* ( على ذمة الربيع :
تلك المعارك بلا فرسان )

” الأخبار ”
للحرب
قلبٌ من حجر
و أذنٌ من طين ,
و أُخرى …من عجين !

للسياسيين
بيوضٌ دبلوماسية
يجلسون عليها،
ولا تفقس،
لسنين !

للنازحين
ذاكرةٌ من جدران
و أسقف،
و ليس يدفّئهم حنين ..

للجائعين
رحى تطحنهم،
و لاتقدّم لخبزهم طحين !

للطيبين،
– رغم الرحمة التي نزلت مثقوبة –
صبرٌ
و يقين ..

* ( على ذمة الربيع :
الله لا يتابع نشرات الأخبار )

” رقعة الملوك “

ألم تدركي بعد أيتها البيادق المسكينة
أن اللعبة , لعبة ملوك ؟!
و أنه بإمكانك أن تتحركي
خطوة محدودة
كي تقتلي … بيدقاً مثلك … مسكين ؟!
وأنكِ
سوف تكونين ملقاةً
– بلا قيمة –
على جانبي الرقعة ؛
حين يصفق الجمهور … للملك الفائز

” رسالة من بيدق ميت “

كما في صورة فوتوغرافية تضمّ خمسة أطفال
من خمس قارات مختلفة،
ضمن إطارٍ مزخرفٍ أنيق ؛

كانت ابتسامتنا
جميلة
مبهجة
….
و زائفة !
****
بالكاميرا التي صورت بكاء الفتى المذعور،
تصوّرَ مبتسما…

بالولاعة التي استخدمها ليوقد تحت قهوته
أحرق بيت الفتى..

بالسكين التي نحر بها الفتى
قشر التفاحة
ثم أكلها..

و أنت تلوم قلمي القاسي
على كتابة هذا النص!
****
لا تطلق النار على رأسي ؛
ستقتل القصائد التي لم أكتبها – بعد- لحبيبي ..

و لا في قلبي ؛
ستردي أهلي و أهلك ورفاً من السنونو ..

على جداري صورةٌ
جمعتْنا قبل الحرب
أطلق النار عليها،
هكذا ..
تقتلني
وحدي .
****
العِلْمُ :
نورٌ ؛
ينَفَذُ عبر الفجوة في سقف الصف
و يتناثر
على الكرّاسات الملقاة
تحت المقاعد
بين الركام و الرماد

ينفذ كنعمة تمكّنك من قراءة :
سامر – الصف الرابع الإبتدائي – التربية الموسيقية

ينفذَ
كلعنة
كطعنة
تبتر صوتك الذي يسأل :
أين
سامر ؟

****
الرصاصة التي اخترقت نافذتي
فصلت بلّورها
إلى خمس لوحات :

– سماءٌ صافيةٌ ناعمة
– غيمةٌ بيضاء حالمة
– سطحُ جارنا المسوّر بأصص الحبق والذكريات
– جارُنا بيده القناصة متفقداً الهدف ..
– يدٌ مرسومةٌ بالدم تلوّح للجار :
اطمئن ؛ لقد أصبت الهدف …

****
الرصاصاتُ عاهراتٌ
قزماتٌ
يتقنّ فنّ التبرّج
و لا يجدن
لغة الجسد !

****
أنا جارُك الذي
لطالما دقَ بابك مساء
حاملاً خبزنا و الملح
و الأغاني ..
صرتُ اليوم معوّق الحرب
المبتور الذراعين ..

و أنت – يا وارف اليدين –
ألا تأتي ,
و تدقّ بابي
فأخبرك :
كم مشتـــــــــــــاقٌ أنا لك !

****
لو كان للقذائف المصوّبة نحونا عيون ؛
ل ” انفجرت ”
بالبكاء ..
****
سجّادةٌ مخمليّةٌ
تفترشُ أرض الوطن،
ترفلُ عليها الخيانات
منتعلةً كعوباً عالية،
و تتباهى الحماقات
ببذّاتها الحريرية

سجّادةٌ
مخمليّةٌ
قانية
تفترش …أرض الوطن !
****
على رسْلك ؛
لا تفهمني خطأ،
خلِّ خنجرك بيدك ..
لكن انظر إلى صدرك:
أقصد تماماً إلى النقطة المطابقة
لمكان طعنتك المتوقعة في صدري

نعم ..
أنت تنزف!
****
يزيّنون غانياتهم بسلاسل الذهب،
و يزيّنون مدننا …
بسلاسل التفجيرات!
يا لمصاغ القديسات
كم باهظ ثمنه !

****
بائع العطور في الحيّ
يبحث عن زهور الثقة
ليستخلص للناس بارفان ” الماضي “

لكنّ الفرّان
يسرق زبائنه!

****
” نموت ويحيا الوطن ”
حتماً سنفعل؛
لكن
من سيقدم للوطن قهوة الصباح
إذا متنا كلّنا ,
ومن سوف يغطيه مساءً
إذا ما قرصه برد الوحدة ؟ !
****
حين تنتهي الحرب
سأغيّر قواعد لعبة الشطرنج ؛
سأجعل كل حجارتها ملوكاً
ثم أترك الملوك وحدهم يتبارزون !

و سأجمع
فوارغ الرصاصات
و أشكّل منها تمثالا مطابقا
لتمثال الحرية.
و سأصنع
للأزهار و الأشجار و العصافير
أقنعة واقية من رائحة الضغائن البشرية !

****
هدوووء الآن من فضلكم
سوف أهدهد للحرب …
حتى تنــــــــــــــام !

على ذمة الربيع :
الرماد الذي يلقّح أسْديَة الدم
في القلوب

لن يشي بالزهور
و لا بالطيور
و لا بالربيع .

لا جديد ؛
فمثل كل يوم :
أساعد الأحياءَ داخلي
على استعادة رغبتهم في الكلام ..
و أطلب من أمواتِي
التخفيف من حدة الضجيج ..

لاشيء ؛
أطعن وقتي بخيالاتٍ مخاتلة،
أنكمش على وحشتي
مرتلة صلاة صمتي،
دأبي في الحياة دأب راهب محكوم باليقين :
لو لم يهتدِ لله
لَقَرع أجراس كنائس العدم!

لا تشغل بالك بي،
فلقد تمرّستُ بترويض الخيبات،
ستخمشني قليلا ريثما تموء بألفة
في الفناء الخلفي لعزلتي…
ثم إني بألف روح،
مثل شجرة الصنوبر العنيدة التي هشّمتْ فأس جدي
و لم تنكسر،
فمات غيظاً و بردا…
لم تقلع العاصفة الأخيرة صورتك عن جداري،
مالتْ قليلاً وحسبُ،
ستعود كما كانت…
و لا تقلق بشأن الفساتين التي نذرتها لسهراتنا،
سأوزعها على أمسياتي البائسات،
ليلبسنها حين يواعدن الندم…
أما عن الحنين ؛
فإنه جاري الذي يلعب معي ” طاولة الزهر ”
صحيح أنه يغلبني صباحاً و يهزأ بي،
لكنه طيب :
يدعني أفوز مساء
كي أستطيع النوم..

********

” جرائم كاملة “

دعكَ من المواربة ؛
فتلك الجرائم كاملة و قد ارتكبناها معاً،
و كنّا بديعين بآثامنا
مثل فرسٍ جامحة تطوي تحت قوائم الريح كل الخيول الهزيلة.
أحببتك لأنك قرصان مفتول الغوايات،
تهرّب لي ما غنمتَ من ذهبٍ وفرح،
فأختال بما ظفرتُ و أخشخش بأساور الغنج بين النساء،
لم أكترث أبداً لصليل سيوف العسس،
كنت أغفو على زندك قرب وشم الخنجر المسنون كبرق،
و أضحك و أقول :
طوبى للسفن التائهة التي زفّتك إليّ،
للبحار، للأشرعة المقفاة …للخليل!
و أحببتني لأنك استطعت سكب أقمارك،
في فناجين المسافات الممتدة بين لياليك الحالكة و انحناءة خصري.
أحببتني أيضاً لأنني شاعرة تتقن حيَل البحارة :
فمرّة أخفي صناديق الغزل خلف خزانة مجاز سرية،
ومرة أغطي جواهرنا باستعارة أو تورية أو كناية ،
وتارة أفتح أقفال السطور كي نتزيّن بلآلئ اللغة،
وهكذا ؛
يمر الناس دوماً على القصيدة
دون أن يدركوا أنها…
خريطة كنز!
******

” قشّ “

كريمةٌ هي الحياة ؛
فكلما وخزتْني كومةٌ من إبرها
وهبتْني قشة ,
و ها أنا أجمع القش
لكي أفوز بِعُشّي ..

*

أسرجُ قنديلاً
كي أتخفف و إياهم من العتمة،
يطفئونه خوفاً
من الحرائق !

*

كُنّا سعداء بعطشنا القديم
قبل أن تحلّ علينا
لعنة الإرتواء !

*

تؤرجح الريح ثمرة مستحيلة أمامي،
لا أستطيع قطفها ؛
إنما
أستطيع أن أكسر أصابع الريح .

*

على كل حال
لدي المال الكافي ؛
قد أتناول طعام الغذاء لهذا اليوم
أوقد أشتري ورقة يانصيب
تزوّدني بوجبات أحلام
تكفي لأسبوع !

*

شهابٌ هوى في فضاء بعيد،
يمامةٌ شُلّ جناحها فوق الصحراء،
مزهريةُ كريستال
أسقطها قِطّ فوق رخام البيت المهجور،
و أنا ..
حين قذفني البحر على الصخر ؛
حوادث التحطّمٍ هذه
لا تمرّ على شريط الأخبار ..

*

لكن الحياة فنانة،
وترسم الجراح في قلبي
على هيئة ابتسامات.

وسوم: , , , , , , ,



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الساعة